قصــــــــــه سيدنا يوسف عليه السلام

قصــــــــــه سيدنا يوسف عليه السلام

⭕️ سورة يوسف نزلت في عام الحزن..

⭕️ هي السورة الوحيدة في القرآن، التي تقص قصة كاملة بكل لقطاتها..

💥 لذلك قال الله تعالى عنها: أنه سيقص على النبي (صلى الله عليه و سلم): "أحْسنَ القَصَص"..

💥 وهي أحسن القصص بالفعل (كما يقول علماء الأدب، وخاصة المتخصصين في علم القصة)..

💧 فكل عناصر القصة الجيدة متوفرة بها: من التشويق، واستخدام الرمز، والترابط المنطقي، وغير ذلك..

💧 فهي تبدأ بحلم، وتنتهي بتفسير هذا الحلم..

💥 من الطريف أن "قميص يوسف":

💧 استُخدم كأداة براءة لإخوته.. فدل على خيانتهم..

💧 ثم استُخدم كأداة براءة بعد ذلك ليوسف نفسه مع إمرأة العزيز.. فبرَّأه!!

💧 ثم استخدم للبشارة.. فأعاد الله تعالى به بصر والده..

⭕️ نلاحظ أن معاني القصة متجسِّدة.. وكأنك تراها بالصوت والصورة..

💥 وهي من أجمل القصص التي يمكن أن تقرأها ومن أبدع ما تتأثر به..

⭕️ لكنها لم تجيء في القرآن لمجرد رواية القصص..

💥 لكن هدفها هو ما جاء في آخر سطر من القصة وهو :

[إنَّهُ مَن يتَّقِ و يَصبر،فإنَّ اللهَ لا يُضيعُ أجرَ المُحسِنين]..

💥 فالمحور الأساسي للقصة هو:

💧 ثق في تدبير الله..

💧 اصبر..

💧 لا تيأَس..

⭕️ الملاحظ أن السورة تمشي بوتيرة عجيبة.. مفادها أن الشيء الجميل، قد تكون نهايته سيئة والعكس !!!!!

💥 فيوسف أبوه يحبه.. و هو شيء جميل.. فتكون نتيجة هذا الحب أن يُلقى في البئر !!!

💥 ثم الإلقاء في البئر.. شيء فظيع.. فتكون نتيجته أن يُكرَم في بيت العزيز !!

💥 ثم الإكرام في بيت العزيز شيء رائع.. فتكون نهايته أن يدخل يوسف السجن !!

💥 ثم أن دخول السجن شيءٌ بَشِع.. فتكون نتيجته أن يصبح يوسف عزيز مصر !!!!

⭕️ الهدف من ذلك:

💥 أن تنتبه، أيها المؤمن، إلى أن تسيير الكون شيءٌ فوق مستوى إدراكك.. فلا تشغل نفسك به.. ودعه لخالقه يسيِّره كما يشاء.. وفق عِلمه وحِكمته..

💥 فإذا رأيت أحداثاً تُصيبُ بالإحباط.. ولم تفهم الحكمة منها.. فلا تيأس ولا تتذمَّر.. بل ثِق في تدبير الله.. فهو مالك هذا المُلك.. وهو خير مُدبِّر للأمور..

💥 كما يفيد ذلك:

💧 أن الإنسان لا يجب أن يفرح بشىء قد يكون ظاهره رحمة.. ولكنه يحمل في طياته العذاب.. أو العكس..

⭕️ العجيب أنك في هذه السورة، لا تجد ملامح يوسف النبي، بل تجدها في سورة " غافر "...

💥 أما هنا فقد جاءت ملامح يوسف الإنسان.. الذي واجه حياة شديدة الصعوبة منذ طفولته.. ولكنه نجح..

💥 ليقول لنا: إن يوسف لم يأتِ بمعجزات.. بل كان إنساناً عاديَّاً.. ولكنه اتَّقى الله.. فنجح !!!!

💥 وهي عِظة لكل شاب مُسلم مُبتَلى.. أو عاطل ويبحث عن عمل..

💥 وهي أمل لكل مَن يريد أن ينجح.. رغم واقعه المرير..

⭕️ فهذه هي أكثر السور التي تحدَّثت عن اليأس..

💥 قال تعالى:

💧 [فلمَّا استَيأسوا منهُ خَلَصوا نَجِيَّا] (80)..

💧 [ولا تيأسوا مِن رَوحِ الله.. إنَّهُ لا ييأسُ مِن رَوحِ الله إلا القومُ الكافِرون] (87)..

💧 [حتى إذا استيأس الرسلُ.. وظَنُّوا أنَّهُم قد كُذِبوا.. جاءَهُم نَصرُنا] (110)..

💥 وكأنها تقول لك أيُّها المؤمن:

💧 إن اللهَ قادر..

💧 فلِمَ اليأس❓

⭕️ إن يوسف، رغم كل ظروفه الصعبة، لم ييأس.. ولم يفقد الأمل..

💥 فهي قصة نجاح في الدنيا والآخرة :

💧 في الدنيا: حين استطاع، بفضل الله، ثم بحكمته، في التعامل مع الملِك، أن يُصبح عزيز مصر..

💧 وفي الآخرة: حين تصدَّى لامرأة العزيز.. ورفض الفاحشة.. ونجح..

⭕️ لقد نزلت هذه السورة بعد عام الحزن.. حين كان النبي (صلى الله عليه و سلم) في أشد أوقات الضيق.. وعلى وشك الهجرة وفراق مكة..

💥 وهنا نلاحظ أشياء مشتركة بين يوسف (عليه السلام) والنبي محمد (صلى الله عليه وسلم):

💧 يوسف ترك بلده فلسطين.. والنبي (صلى الله عليه وسلم) على وشك ترك مكة أحب البلاد إليه..

💧 ويوسف فارق أهله.. والنبي (صلى الله عليه وسلم) فارق أهله، فماتت زوجته خديجة ومات عمه الذي كان يدافع عنه..

💧 يوسف انتصر.. وكأن الله تعالى يريد أن يقول للنبي (صلى الله عليه و سلم):

"إن يوسف مر بظروف مشابهة لظروفك.. ولكنه انتصر.. وكذلك أنت.. سوف تنتصر مثله بإذن الله !!!"..

⭕️ لقد كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) وصحابته، في أمس الحاجة لهذه المعاني..

💥 فقد نزلت السورة وهم في مرحلة معنوية هابطة..

💥 ولعل هذا يذكِّرنا أيضاً، بمرحلة الهبوط الشديد الذي تعاني منه الأُمة اليوم..

💥 وكأن الله تبارك و تعالى يقول لنا: "لا تيأسوا فالنجاح قادم "..

⭕️ فهذه السورة تعلِّمنا الأمل.. 💥 ولكن تذكَّر أنه بعد النجاح مطلوب منك التواضع.. لأن النجاح فضلٌ من الله..

💧 قال تعالى:

{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3)} [النصر : 1-3]

💥 فلا تدع غمرة النجاح ونشوة الانتصار تنسيك التواضع لله..

💧 وليكُن قدوتك في ذلك يوسف عليه السلام

التعليقات